ريف ميديا بريس: بني انصار
أسئلة مشروعة تُلاحق مجلس جماعة بني أنصار قبل أشهر من الاستحقاقات المقبلة... في مشهد سياسي محلي يزداد سخونة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عاد ملف دعم الجمعيات الرياضية والثقافية والاجتماعية إلى واجهة النقاش داخل مجلس جماعة بني أنصار، خلال الدورة العادية لشهر ماي، التي ترأسها رئيس المجلس الجماعي حليم فوطاط، بحضور باشا المدينة وأغلبية الأعضاء، وسط نقاشات حملت في طياتها الكثير من الرسائل السياسية أكثر مما حملته من أجوبة مقنعة للرأي العام المحلي.
فبينما تم تمرير عدد من اتفاقيات الشراكة والدعم لفائدة جمعيات تنشط في كرة القدم وكرة القدم داخل القاعة، إلى جانب إعادة برمجة بعض فصول الميزانية وتحويل اعتمادات مالية، يطرح متتبعون للشأن المحلي ببني أنصار أكثر من علامة استفهام حول توقيت هذه “الصحوة الرياضية والاجتماعية” التي جاءت، بحسب تعبير فاعلين جمعويين، في “الوقت بدل الضائع” من عمر الولاية الانتدابية الحالية.
ووفق معطيات توصلت بها جريدة “ريف ميديا بريس”، فإن عدداً من الجمعيات الرياضية عاشت على وقع أزمات مالية خانقة، وسبق أن دخل بعضها في حالة شد وجذب واصطدام مع المجلس الجماعي بسبب ضعف الدعم أو تأخره، الأمر الذي انعكس سلباً على مسارها الرياضي والتنظيمي، بل وهدد استمرارية بعض الفرق التي تؤطر عشرات الشباب والأطفال داخل أحياء المدينة.
فإذا كانت هذه الجمعيات تقوم بدور محوري في احتضان الطاقات الشابة، وإبعادها عن مظاهر الانحراف والهشاشة الاجتماعية، فلماذا لم يتم التفكير في دعمها بشكل منتظم منذ بداية الولاية؟ ولماذا تُطرح اليوم اتفاقيات الدعم دفعة واحدة قبل أشهر قليلة فقط من موعد الانتخابات؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بإرادة حقيقية للنهوض بالمشهد الرياضي المحلي، أم أننا أمام عملية “تسخينات انتخابية” مبكرة تُوظَّف فيها الرياضة والعمل الجمعوي كورقة لاستمالة الشارع المحلي؟
أسئلة تبدو مشروعة في ظل ما يعتبره متابعون “سيناريو سياسياً مرتباً بعناية”، حيث تم ـ حسب قراءات سياسية محلية ـ ترك عدد من الملفات الحساسة معلقة لسنوات، قبل إخراجها في توقيت انتخابي دقيق، بما يمنح للمجلس فرصة إعادة تسويق صورته أمام الساكنة، خاصة بعد الانتقادات المتكررة التي لاحقته خلال السنوات الأخيرة.ولم يكن ملف الجمعيات وحده محل الجدل، بل عاد الحديث مجدداً عن “صفقة الجرار” التي أثير حولها نقاش واسع خلال أكثر من دورة، في وقت يرى فيه متتبعون أن أولويات المدينة كانت تستدعي معالجة ملفات أكثر استعجالاً ترتبط بالبنية التحتية، والتطهير، والإنارة، ومشاكل الأحياء الهامشية، بدل تحويل بعض الملفات إلى مادة للاستهلاك السياسي والإعلامي.
وفي السياق ذاته، تسجل الساحة الرقمية المحلية خلال الآونة الأخيرة نشاطاً ملحوظاً لبعض الصفحات الفيسبوكية التي اختارت الاصطفاف في خانة التلميع والتطبيل للمجلس الجماعي وأعضائه، عبر تسويق صورة وردية عن واقع التدبير المحلي، في مقابل تجاهل الأصوات المنتقدة أو القضايا العالقة التي ما تزال تؤرق الساكنة. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أخرى حول حدود العلاقة بين العمل المؤسساتي والتسويق السياسي عبر الفضاء الأزرق، خاصة في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وفي مقابل ذلك، تؤكد فعاليات محلية أن الإنصاف يقتضي الاعتراف ببعض المنجزات التي شهدتها جماعة بني أنصار خلال السنوات الأخيرة، غير أن الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها ـ حسب متابعين ـ هي أن عدداً مهماً من هذه المشاريع كانت مبرمجة وممولة أساساً من طرف وزارة الداخلية ومؤسسات الدولة، تحت إشراف مباشر من عمالة الناظور والسلطات المحلية، بينما اقتصر دور المجالس المنتخبة المتعاقبة على مساهمات جزئية في بعض الأوراش.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم الذي يتردد داخل الأوساط المحلية: هل نحن أمام تدبير جماعي قائم على رؤية تنموية مستدامة تخدم المدينة وساكنتها، أم أمام مرحلة توزيع “جرعات دعم انتخابية” مغلفة بعناوين رياضية واجتماعية وثقافية؟
ذلك ما ستكشفه الأشهر القليلة المقبلة، في مدينة باتت تعيش على إيقاع ترقب سياسي مبكر، وسط شارع محلي أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين التنمية الحقيقية والحملات الانتخابية المقنعة.


