200 ألف درهم في الميزان: هل تصنع الفكرة مشروعاً أم تبتلعها تعقيدات الواقع بالناظور؟

200 ألف درهم في الميزان: هل تصنع الفكرة مشروعاً أم تبتلعها تعقيدات الواقع بالناظور؟

 

جريدة : ريف ميديا بريس

في سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية متنامية وتحولات سوسيولوجية عميقة، تعود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتؤكد موقعها كرافعة استراتيجية لإعادة تشكيل النسيج الاقتصادي المحلي، وهذه المرة من بوابة إقليم الناظور، الذي يشهد دينامية جديدة تستهدف إدماج الشباب وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامنيفقد أعلنت عمالة إقليم الناظور عن إطلاق طلبات تمويل مشاريع مدرة للدخل في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة، محددة فترة الترشيح ما بين 31 مارس و17 أبريل 2026، في خطوة تعكس إرادة مؤسساتية واضحة لإعادة ضخ الثقة في المبادرة الفردية والجماعية، خاصة في أوساط الشباب والنساء  لا يمكن قراءة هذه المبادرة بمعزل عن السياق السوسيولوجي الذي يعيشه.

الإقليم، حيث تتقاطع إشكالات البطالة، هشاشة بعض الفئات، وضعف الاندماج الاقتصادي، مع تطلعات جيل جديد يبحث عن فرص حقيقية لتحقيق الاستقلالية المالية والكرامة الاجتماعية ومن هنا، يأتي التركيز على التعاونيات النسائية وتعاونيات الشباب، باعتبارها حوامل محتملة لنموذج اقتصادي بديل، قائم على التضامن والإنتاج المحلي. إن تمويل يصل إلى 90% من كلفة المشروع، بسقف محدد في 200 ألف درهم، ليس مجرد دعم مالي، بل هو إشارة سياسية واقتصادية إلى ضرورة إعادة الاعتبار للاقتصاد الاجتماعي كخيار استراتيجي، قادر على امتصاص جزء من البطالة وتحريك عجلة الإنتاج المحلي.

قطاعات واعدة ومعايير انتقائية صارم تشمل مجالات الدعم قطاعات حيوية كالفلاحة، الصناعة التقليدية، السياحة الإيكولوجية، الصيد البحري والتجارة، وهي قطاعات ترتبط بشكل وثيق بخصوصيات إقليم الناظور وإمكاناته الطبيعية والبشرية. غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في اختيار القطاعات، بل في جودة المشاريع وقدرتها على الاندماج ضمن سلاسل القيمة وخلق أثر اقتصادي واجتماعي ملموسوفي هذا الإطار، تبرز أهمية المعايير.

المعتمدة في الانتقاء، خاصة تلك المرتبطة بالاستدامة البيئية والجدوى الاقتصادية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو تنمية مستدامة ومسؤولة وهنا يطرح سؤال الإقصاء والتحفيز من يستفيد ومن يُستثنى؟ رغم الطابع التحفيزي للمبادرة، فقد تم إقرار شروط واضحة للاستفادة، حيث تم استثناء موظفي القطاعين العام.

 والخاص، وكذا المستفيدين السابقين من دعم مماثل، وهو ما يعكس توجها نحو توسيع قاعدة المستفيدين وإتاحة الفرصة أمام فئات جديدة لم تلج بعد دائرة الدعم العمومي إن أهمية مثل هذه المبادرات لا تكمن فقط في بعدها المالي، بل في قدرتها على إعادة تشكيل الوعي الاقتصادي لدى الشباب، وتحفيز روح المبادرة والمقاولة الذاتية، خاصة في بيئة تحتاج إلى كسر منطق الاتكالية والبحث عن الوظيفة العمومية كخيار وحيد وفي العمق، تمثل هذه الخطوة محاولة لإعادة التوازن إلى المشهد التنموي بإقليم الناظور، عبر دعم نسيج تعاوني قادر على خلق الثروة محلياً، وتعزيز العدالة.

 المجالية، وتقليص الفوارق الاجتماعية ختامآ في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب، تبرز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كأحد أهم الأدوات العملية لترجمة السياسات العمومية إلى أثر ملموس على أرض الواقع. ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو مدى قدرة الفاعلين المحليين على استثمار هذه الفرص، وتحويلها إلى مشاريع ناجحة تساهم في إقلاع اقتصادي حقيقي بإقليم الناظور، بما ينسجم مع انتظارات الساكنة وتطلعاتها نحو مستقبل  أكثر استقراراً وازدهاراً.







إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال