ريف ميديا بريس : منعم اهرو
في سياق الحركية المتزايدة التي تعرفها الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خاصة خلال فترات العطل وعودة أفرادها إلى أرض الوطن، تتجدد الحاجة إلى الإلمام بالمقتضيات القانونية المنظمة لعمليات إدخال السلع عبر الحدود، أو ما يُعرف في اللغة التقنية بـ réglementation douanière. فالمغرب، من خلال مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، يحدد بدقة قائمة المنتجات الممنوعة أو الخاضعة لقيود خاصة، في إطار حماية l’ordre public وضمان سلامة السوق الوطنية.
وتنص الفصول 42 و46 من المدونة على أن بعض السلع تخضع لنظام المنع أو الترخيص المسبق (autorisation préalable)، خاصة تلك التي قد تمس بالأمن أو الصحة أو الأخلاق العامة. ويتعلق الأمر أساساً بالأسلحة النارية، المتفجرات، الإطارات المستعملة، الملابس المستعملة، والمواد ذات الطابع الإباحي. كما تشمل القيود بعض المنتجات التي تدخل ضمن سياسة حماية الإنتاج الوطني، حيث يتم إخضاعها لنظام contrôle strict أو فرض رسوم مرتفعة للحد من المنافسة غير المتكافئة.
وفي هذا الإطار، تؤكد إدارة الجمارك أن أي إخلال بواجب التصريح (déclaration en douane) أو محاولة إدخال سلع محظورة يُعد مخالفة جسيمة، قد تترتب عنها عقوبات زجرية وفق الفصل 279 وما يليه، تشمل الحجز والمصادرة، وغرامات مالية، بل وقد تصل إلى المتابعة القضائية. وهو ما يستدعي من أفراد الجالية التحلي بأقصى درجات الحيطة، خاصة عند شحن الأمتعة أو التعامل مع خدمات النقل الدولي.
أمام هذه المعطيات، يبقى الوعي القانوني هو الضامن الأساسي لتفادي الإشكالات على مستوى المعابر الحدودية. فاحترام procédures douanières والتصريح الشفاف بالمقتنيات لا يساهم فقط في تسريع العبور، بل يعكس أيضاً روح المسؤولية والانخراط في احترام القوانين الوطنية. رسالة واضحة لمغاربة العالم: الاستفادة من التسهيلات تمر أولاً عبر الالتزام بالقانون، في إطار علاقة متوازنة بين الحقوق والواجبات.

