الناظور تطرح السؤال المحرج: إلى متى يستمر احتكار الكراسي؟

الناظور تطرح السؤال المحرج: إلى متى يستمر احتكار الكراسي؟


جريدة : ريف ميديا بريس 

في مشهد يكاد يتكرر مع كل موسم انتخابي، يعود بعض الوجوه السياسية إلى الواجهة بعد غياب طويل، وكأن الذاكرة الجماعية للمواطنين قصيرة، أو كأن الزمن السياسي لا يُقاس بالإنجاز بقدر ما يُقاس بمهارة الظهور في اللحظات الحاسمة. بإقليم الناظور، يطفو اسم البرلماني "محمد أبرشان" من جديد، في عودة موسمية تثير أكثر من علامة استفهام، وتفتح الباب أمام نقاش أعمق يتجاوز الأشخاص إلى جوهر الممارسة السياسية في المغرب.

فمنذ حصوله على المقعد البرلماني، تسجل فئات واسعة من ساكنة الناظور وبني أنصار وسلوان وقرية أركمان وزايو غيابًا لافتًا لصوت تمثيلي قوي داخل قبة البرلمان. غياب لا يمكن تبريره بزحمة الأجندة أو تعقيدات العمل التشريعي، بل يضعنا أمام إشكالية حقيقية: هل تحوّل العمل البرلماني إلى مجرد محطة عابرة تُستدعى فقط عند اقتراب صناديق الاقتراع؟

غير أن الإشكال لا يقف عند حدود الغياب أو الحضور الموسمي، بل يتعداه إلى سؤال أكثر جرأة وحساسية: هل آن الأوان لإعادة النظر في السن القانونية للترشح للمؤسسة التشريعية؟

في واقع سياسي يشهد تحولات متسارعة، نجد أنفسنا أمام مفارقة صارخة؛ برلمانيون تجاوزوا سن الثمانين، عاصروا أجيالًا من المسؤولين، منهم من غادر المشهد بالتقاعد، ومنهم من وافته المنية، بينما لا يزال هؤلاء متشبثين بمقاعدهم، وكأن الزمن توقف عندهم وحدهم. فهل يتعلق الأمر بخبرة متراكمة أم باحتكار صامت للمجال السياسي؟

لا أحد يُنكر قيمة التجربة، لكن التجربة حين تتحول إلى عائق أمام تجديد النخب، تصبح جزءًا من المشكلة لا من الحل. فكيف يمكن لشباب اليوم، وهم يشكلون الأغلبية الديموغرافية، أن يجدوا موطئ قدم في مؤسسات القرار، إذا ظلت نفس الوجوه تُعيد إنتاج نفسها لعقود؟

ثم أي رسالة تُبعث إلى جيل كامل يرى أن الطريق إلى البرلمان مغلق إلا لمن “عمر طويلًا” في دهاليز السياسة؟

إن النقاش حول تحديد سن أقصى للترشح ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة ديمقراطية تفرضها دينامية المجتمع. فكما تضع العديد من الدول سقفًا عمريًا لبعض المناصب الحساسة، حفاظًا على الحيوية والقدرة على مواكبة التحولات، يظل السؤال مطروحًا بإلحاح في السياق المغربي:

هل نحتاج إلى ضخ دماء جديدة داخل المؤسسة التشريعية؟ أم سنظل أسرى لزمن سياسي لا يغادره نفس الفاعلين؟

ساكنة الناظور، التي راكمت وعيًا سياسيًا متقدمًا، لم تعد تنطلي عليها خطابات المناسبات ولا صور الحملات. إنها اليوم تُطالب بتمثيلية حقيقية، بمرافعة جادة، وببرلمان يعكس نبض الشارع لا حسابات الكواليس.

وفي خضم هذا الواقع، يبقى الرهان الأكبر هو إعادة الاعتبار للفعل السياسي، عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة التي تمتلك من الطاقة والرؤية ما يؤهلها لقيادة المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تعلن جريدة ريف ميديا بريس أنها ستواكب عن قرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال تخصيص سلسلة من المقالات والتحقيقات الصحفية التي ستسلط الضوء على مختلف الشخصيات المرشحة، سواء لعضوية البرلمان أو المجالس الإقليمية والمحلية، وذلك عبر قراءة معمقة لمساراتهم السياسية، وتقييم كفاءاتهم، وقياس مردوديتهم في تدبير الشأن العام، بهدف تمكين الرأي العام من معطيات دقيقة تعزز الاختيار الواعي والمسؤول.

فهل تحمل الاستحقاقات القادمة بداية قطيعة مع “برلمانيي المواسم”؟

أم أننا سنشهد فصلًا جديدًا من نفس الرواية القديمة، حيث تتغير الشعارات... وتبقى الكراسي محجوزة؟

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال