الرباط بين مجد الماضي ورهانات الحاضر… عاصمة الإعلام العربي 2026 تنبض بالفكر

الرباط بين مجد الماضي ورهانات الحاضر… عاصمة الإعلام العربي 2026 تنبض بالفكر


ريف ميديا بريس : مريم معراج 

في مشهدٍ ثقافيٍّ بهيٍّ يشي بعراقة الحاضرة المغربية وإشعاعها المتجدد، انطلقت بالعاصمة الأنوار الرباط فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر، متزامنةً مع الإعلان الرسمي عن برنامج الاحتفاء بالرباط عاصمةً للإعلام العربي لسنة 2026، وذلك يوم الاثنين 04 ماي، في حدثٍ استثنائيٍّ احتضنته فضاءات المعرض، على أن تتواصل فعالياته إلى غاية 14 ماي، حيث تتعاقب الأيام حبلى بالمواعيد الثقافية واللقاءات الفكرية التي تجمع ثلةً من أعلام الفكر والأدب والإعلام من شتى بقاع المعمور، في تظاهرةٍ تُشبه مواسم البيان في عصور الازدهار، وتستحضر أمجاد المجالس الأدبية التي كانت تُعقد في قصور الخلفاء، فتُسكب فيها المعاني سكبا، وتُنسج من الحروف عقودٌ من درر البلاغة.

وقد استُهِلَّت هذه التظاهرة بندوةٍ دوليةٍ رفيعة المقام، وسمت موضوع “الإعلام والأدب في العصر الرقمي”، حيث تلاقحت الرؤى وتقاطعت الأفكار حول تحولات المشهد الإعلامي وتبدلاته في زمن الرقمنة، فكان المجلس كأنّه من مجالس بني أمية في أوج ازدهارها، حيث يتناظر الأدباء ويتجاذبون أطراف الحديث في بلاغةٍ وبيان، مستحضرين سحر الكلمة ووهج الحرف في زمنٍ تكاد فيه الشاشات تطغى على المداد،

وفي هذا السياق أفادت مراسلة جريدة “ريف ميديا بريس” من عين المكان بالعاصمة الرباط أن أروقة المعرض عرفت منذ الساعات الأولى إقبالاً لافتاً من الزوار والمهتمين، من طلبة وباحثين وعشاق الكلمة، حيث غصّت القاعات بحضورٍ نوعيٍّ يعكس تعطشاً معرفياً ووعياً متنامياً بأهمية الثقافة في زمن التحولات الكبرى، كما أشار إلى أن الندوة الافتتاحية شهدت نقاشاتٍ عميقة لامست قضايا راهنة تتعلق بمستقبل الإعلام وحدود التفاعل بين الإبداع الأدبي والتكنولوجيا الحديثة.

وعلى امتداد أيام المعرض، تتوالى الندوات العلمية واللقاءات الأدبية، إذ يحتضن المعرض أمسيات شعرية وموائد مستديرة وورشات فكرية، يُشارك فيها كتاب ومثقفون وإعلاميون من العالم العربي وخارجه، في مشهدٍ يختزل معنى التواصل الحضاري، ويجسد روح الانفتاح الثقافي الذي أضحى سمةً بارزةً للمغرب الحديث، وكأن الرباط تُعيد إحياء سوق عكاظ بروحٍ معاصرة، حيث تُعرض عصارة الفكر وتُتداول صنوف المعرفة.

وحسب مصادر جريدة “ريف ميديا بريس” فإن برنامج هذه الدورة يتميز بغنى مضامينه وتنوع محاوره، حيث يشمل لقاءات مفتوحة مع كتاب عالميين، وجلسات لتوقيع الإصدارات الجديدة، إضافة إلى ندوات تناقش قضايا الترجمة، والهوية الثقافية، وصناعة المحتوى الرقمي، فضلاً عن تخصيص فضاءات للأطفال والناشئة تروم غرس حب القراءة وتعزيز الحس الإبداعي لديهم، في رؤيةٍ شمولية تجعل من المعرض فضاءً تربوياً بقدر ما هو ملتقى فكري.

ولا يقف أثر هذه التظاهرة عند حدود الفعل الثقافي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بعدٍ إنسانيٍّ عميق، إذ يشكل المعرض فضاءً للحوار والتلاقي بين الشعوب، وجسراً لتعزيز قيم التسامح والتفاهم، في زمنٍ تشتد فيه الحاجة إلى الكلمة الرصينة والفكر المستنير.

وقد أكدت مراسلة “ريف ميديا بريس” أن الحضور الدولي الوازن يعكس مكانة المعرض كمنصةٍ جامعة للأصوات الفكرية المختلفة، حيث تتجاور اللغات وتتلاقى الرؤى في انسجامٍ قلّ نظيره، كما أبرزت مصادر الجريدة أن اختيار الرباط عاصمةً للإعلام العربي لسنة 2026 لم يكن اعتباطياً، بل جاء تتويجاً لمسارٍ طويل من العمل الثقافي والإعلامي الجاد، الذي جعل من المدينة قبلةً للباحثين عن المعنى ومنارةً تُهتدى بها في دروب المعرفة.

وهكذا، يمضي المعرض الدولي للكتاب والنشر في الرباط، وقد لبس حلةً من المجد الثقافي، جامعاً بين أصالة التراث وحداثة الطرح، في لوحةٍ فسيفسائيةٍ تزدهي بألوان الفكر والإبداع، وتكتب فصلاً جديداً من فصول النهضة الثقافية العربية، بمدادٍ من نورٍ وبيان، حيث لا تزال أيامه تمضي زاخرةً بالمفاجآت واللقاءات، فيما تظل أعين المتتبعين شاخصةً نحو ما ستسفر عنه هذه الدورة من توصيات ومبادرات من شأنها أن تعزز موقع الثقافة العربية في خضم التحولات العالمية، وتؤكد أن للكلمة سلطاناً لا يزول، وأن للمعرفة مقاماً يعلو ولا يُدان.

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال