جريدة : ريف ميديا بريس
*قراءة في لحظة سياسية مشحونة قبل انتخابات 2026*
في مشهد إعلامي لم يكن عادياً، خرج الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، عبر القناة الأولى ضمن برنامج “للحديث بقية”، بتصريحات أثارت زوبعة من الجدل السياسي والإعلامي، وفتحت الباب أمام تساؤلات عريضة؟ هل ما صدر عنه مجرد زلة لسان عابرة؟ أم تعبير عن احتقان داخلي وتحمّس زائد عن الحد؟ أم أن الرجل، وهو المخضرم في دهاليز السياسة، أدرك أن ساعته السياسية بدأت تقترب من نهايتها فاختار رفع السقف إلى أقصاه؟
الذي تابع مداخلة لشكر، يلمس بوضوح نبرة غير معتادة، نبرة مشحونة بنفَس التحدي، وكأن الرجل لم يعد يكتفي بالدفاع عن موقعه داخل حزبه، بل تجاوز ذلك إلى محاولة إعادة ترتيب قواعد اللعبة السياسية برمتها. حديثه عن “تثيك الكارطة” لم يمر مرور الكرام، بل بدا كأنه إسقاط مباشر على مؤسسات الدولة، في خلط خطير بين ما هو حزبي وما هو سيادي.وهنا مكمن الإشكال.
السياسة، في جوهرها، فن التوازن، لكن حين يختل هذا التوازن، تتحول الخطابات إلى أدوات ارتباك بدل أن تكون أدوات بناء. ما صدر عن لشكر، سواء عن قصد أو بدافع الانفعال، يضعه أمام مساءلة سياسية وأخلاقية، لأن اللعب على حافة المؤسسات ليس كالتراشق داخل الساحة الحزبية الضيقة.
لكن، بعيداً عن شخص لشكر، فإن ما حدث يعكس أزمة أعمق تعيشها النخب السياسية في المغرب. أزمة عنوانها الأبرز، استهلاك الوجوه، وتآكل الخطاب، وفقدان القدرة على الإقناع. فحين تعجز القيادات التقليدية عن تجديد نفسها، تلجأ غالباً إلى رفع السقف، ليس لإقناع الشارع، بل للبقاء في دائرة الضوء.
وهنا يطرح سؤال أكثر جرأة:
هل نحن أمام نهاية جيل سياسي بأكمله؟
المؤشرات توحي بذلك. فمع اقتراب انتخابات صيف 2026، تبدو الساحة السياسية مرشحة لزلزال صامت، قد لا يُعلن عن نفسه بشكل فج، لكنه سيعيد ترتيب الأوراق بشكل غير مسبوق. أسماء ستغادر، وأخرى ستتوارى، وربما سنشهد ولادة أنماط سياسية جديدة، بأساليب مختلفة، أكثر جرأة وأقرب إلى نبض الشارع.
لقد تم استهلاك نفس الوجوه، نفس الخطابات، نفس التكتيكات. والناخب، الذي أصبح أكثر وعياً، لم يعد يتفاعل مع نفس الأسطوانة المشروخة. بل يبحث عن خطاب جديد، نفس جديد، وربما حتى وجوه جديدة خارج القوالب التقليدية.
في هذا السياق، يمكن قراءة خرجة إدريس لشݣر كواحدة من آخر محاولات شد الانتباه، أو ربما كإشارة على ارتباك داخلي داخل بيت سياسي لم يعد قادراً على مجاراة التحولات المتسارعة.
فهل أخطأ إدريس لشكر التقدير؟
أم أنه قال ما لم يجرؤ غيره على قوله؟
أم أننا أمام لحظة انكشاف حقيقي لحدود العمل الحزبي في مواجهة مؤسسات الدولة؟
مهما كانت الإجابة، المؤكد أن ما وقع ليس حدثاً عابراً، بل علامة من علامات مرحلة انتقالية، عنوانها الأبرز، نهاية زمن، وبداية آخر.
صيف 2026 لن يكون عادياً…
وقد يحمل في طياته نهايات غير متوقعة، وبدايات أكثر جرأة.

