صيارفة الظل يعبثون بالعملة… هل فقد نظام المعلومات السيطرة؟

صيارفة الظل يعبثون بالعملة… هل فقد نظام المعلومات السيطرة؟

 


جريدة : ريف ميديا بريس

 في سياق يتسم بتزايد الطلب على العمليات المالية المرتبطة بالسفر، ولا سيما تزامناً مع فترة الحج، تتكاثر المؤشرات على وجود اختلالات عميقة في تدبير التصريح بالعملة، خاصة ما يتعلق بتحويل الدرهم المغربي مقابل الريال السعودي، وسط تنامي أدوار فاعلين غير مرئيين يشتغلون خارج القنوات الرسمية.

وقد توصلت جريدة ريف ميديا بريس بمعطيات دقيقة تفيد بأن مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب أحالت تقارير مفصلة على مكتب الصرف، تتضمن معلومات حساسة حول تحويلات مالية مشبوهة جرت بين حسابات بنكية محلية، بعضها يعود لمغاربة غير مقيمين، وبمبالغ ضخمة تفتقر لأي تبرير تجاري أو سند محاسباتي داخل بنك المعطيات الوطني.

وأفادت مصادر مطلعة أن هذه المعطيات دفعت “مرقبي الصرف” إلى تفعيل مساطر التحقيقات الاستعجالية، حيث كشفت التحريات الأولية عن وجود شبكة واسعة من الوسطاء، أو ما بات يُعرف بـ”صيارفة الظل”، تنشط بين المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية، مستفيدة من ثغرات داخل نظام المعلومات وضعف الربط الآني بين قواعد البيانات المالية.

ووفق نفس المصدر، فإن هذه الشبكات تعتمد أساليب متطورة للتحايل، أبرزها تحويل مبالغ مالية كبيرة إلى حسابات محلية لعمال مغاربة مقيمين بالسعودية بالعملة الوطنية، انطلاقاً من حسابات وسطاء وسماسرة ينشطون في مدن كبرى، مقابل تسليم القيمة المقابلة بالريال السعودي خارج التراب الوطني، في عمليات تجري بعيداً عن أعين الرقابة الرسمية.

كما كشفت التحريات عن تسجيل تجاوزات خطيرة، تتمثل في تنفيذ تحويلات بنكية محلية بمبالغ تفوق في المتوسط 100 ألف درهم للعملية الواحدة، مع تحصيل عمولات مرتفعة، وهو ما يعكس حجم التدفقات المالية غير المهيكلة، ويثير شكوكا قوية حول ارتباط هذه الشبكات بمنظومات أكبر لغسل الأموال أو تهريبها خارج الأطر القانونية.

وفي تطور لافت، أبرزت التحقيقات أن هذه الشبكات لم تعد تعتمد فقط على الأساليب التقليدية، بل انتقلت إلى توظيف منصات رقمية مشفرة لتنسيق عملياتها، ضمن نموذج محدث لنظام “الحوالة” غير الرسمية، حيث يتم تقسيم المبالغ الكبيرة إلى أجزاء صغيرة وتوزيعها على عدة حسابات، في محاولة لتفادي رصدها داخل أنظمة المراقبة الآلية المرتبطة ببنك المعطيات.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر الجريدة أن مصالح سلطة الصرف سارعت إلى تكثيف تحرياتها، معززة تنسيقها مع المؤسسات البنكية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية ومراكز التسجيل، بهدف تتبع مسارات الأموال المشبوهة وكشف المستفيدين الحقيقيين منها، خاصة في ظل تسجيل حالات لا تتناسب فيها التحويلات مع الوضعية المالية لمصدريها.

وتطرح هذه التطورات، التي تتزامن مع فترة الحج حيث تتزايد الحاجة إلى التصريح بالعملة، تساؤلات حقيقية حول فعالية نظام المعلومات المعتمد، ومدى قدرته على استيعاب الضغط الموسمي وكشف العمليات غير الاعتيادية في الزمن الحقيقي.

كما يسلط هذا الملف الضوء على الدور المريب لبعض الوكالات التي تشتغل في الظل تحت ستار تقديم خدمات للحجاج، بينما تنخرط فعلياً في تسهيل عمليات مالية خارج الإطار القانوني، مستغلة ضعف الوعي لدى بعض المواطنين وتعقيد المساطر الرسمية.

إن ما تكشفه هذه المعطيات يضع الجهات الوصية أمام مسؤولية مضاعفة، تقتضي تحديث آليات الرصد الرقمي، وتعزيز حكامة بنك المعطيات، وتشديد المراقبة على الفاعلين غير النظاميين، في أفق تجفيف منابع هذه الشبكات التي تهدد شفافية المنظومة المالية الوطنية.

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال