جريدة : ريف ميديا بريس
تشهد مدينة الناظور في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في انتشار مقاهي الشيشة، في مشهد لم يعد يقتصر على حي بعينه، بل امتد ليشمل عدة مناطق وأحياء داخل المجال الحضري، من بينها حي البستان وغيرها من النقاط التي أصبحت تعرف بدورها تزايدًا تدريجيًا في هذا النوع من الأنشطة.
هذا التوسع المتسارع يثير نقاشًا متزايدًا وسط الساكنة والمتتبعين للشأن المحلي، خاصة في ظل التحول من حالات معزولة إلى ظاهرة شبه عامة، باتت تفرض نفسها داخل النسيج العمراني للمدينة، وتطرح أسئلة حقيقية حول آليات الترخيص، وحدود التوسع، ومدى احترام خصوصية الأحياء السكنية.
وحسب شهادات متقاطعة لعدد من المواطنين، فإن بعض هذه المقاهي تنتشر داخل مناطق سكنية تعرف كثافة عمرانية، وتشتغل في أحيان كثيرة إلى ساعات متأخرة من الليل، ما ينعكس على الهدوء العام ويخلق حالة من الازدحام والحركة غير المعتادة داخل أحياء يفترض أن تكون ذات طابع سكني هادئ.
وفي خضم هذا الوضع، يعبّر عدد من السكان عن تخوفهم من التداعيات الاجتماعية والأمنية المحتملة لهذا الانتشار، مشيرين إلى ضرورة تعزيز المراقبة الإدارية والأمنية، والتأكد من مدى التزام هذه الفضاءات بالشروط القانونية، خصوصًا ما يتعلق بالترخيص، واحترام الضوابط المرتبطة بحماية القاصرين والنظام العام.
غير أن هذا الملف، وفق متتبعين للشأن المحلي، لا يمكن اختزاله في البعد الأمني فقط، بل يرتبط أيضًا بمنظومة التدبير المحلي ورخص الاستغلال، ومدى احترام معايير التعمير وتوزيع الأنشطة الاقتصادية داخل المجال الحضري، بما يضمن التوازن بين الدينامية الاقتصادية من جهة، وراحة الساكنة وجودة العيش من جهة ثانية.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال المسؤولية بشكل واضح، بين مختلف المتدخلين، من جماعات ترابية وهيئات الترخيص، إلى السلطات المحلية والأجهزة المكلفة بالمراقبة، في ظل الحاجة إلى مقاربة مندمجة تضع حدًا لأي اختلالات محتملة، وتمنع تحول بعض الفضاءات إلى مصدر إزعاج أو توتر اجتماعي داخل الأحياء.
ويجمع عدد من الفاعلين على أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تفعيلًا صارمًا للقوانين الجاري بها العمل، مع اعتماد مراقبة دورية ومستمرة، تضمن احترام الضوابط التنظيمية، وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن الضروري بين حرية الاستثمار ومتطلبات السكينة العامة داخل مدينة الناظور بمختلف أحيائها.
