حين تتحول السياسة إلى سباق خفي… حملات انتخابية قبل الأوان تُربك المشهد وتستفز القانون

حين تتحول السياسة إلى سباق خفي… حملات انتخابية قبل الأوان تُربك المشهد وتستفز القانون


 ريف ميديا بريس : مريم معراج 

في مشهد سياسي يزداد توتراً مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت تتكشف، وفق مصادر مطلعة لجريدة ريف ميديا بريس، ملامح حراك انتخابي غير معلن، لكنه مكشوف في تفاصيله الدقيقة. تحركات ميدانية مكثفة، لقاءات “تواصلية” ذات طابع انتقائي، وأنشطة اجتماعية تحمل في ظاهرها طابع الإحسان، بينما تخفي في عمقها رسائل انتخابية مبطنة، كلها مؤشرات على انطلاق حملة انتخابية سابقة لأوانها، في خرق صريح لروح القانون ونصوصه.

مصادر عليمة تؤكد أن مصالح وزارة الداخلية رفعت من درجة اليقظة خلال الأسابيع الأخيرة، عبر عمليات رصد وتتبع دقيقة لتحركات منتخبين وبرلمانيين، في عدد من جهات المملكة، وذلك على خلفية شبهات استغلال النفوذ والموارد العمومية في استمالة الناخبين بشكل غير مباشر. هذا المعطى يجد صداه في تقارير إعلامية متقاطعة، تحدثت عن “استنفار إداري” وتعليمات صارمة لمواجهة هذه الظاهرة، بعدما تم تسجيل توظيف مهرجانات وأنشطة ثقافية وموارد جماعية لأغراض انتخابية مبكرة.

ولعل أخطر ما في هذه الممارسات، أنها لا تُمارس في العلن باعتبارها حملة انتخابية صريحة، بل تتخفى خلف واجهات العمل الجمعوي أو التدبير المحلي، ما يجعلها تنزلق في منطقة رمادية قانونياً، لكنها سياسياً تطرح سؤال النزاهة وتكافؤ الفرص. فالقانون الانتخابي المغربي واضح في تحديد آجال الحملة الانتخابية وضوابطها، ويعتبر أي دعوة صريحة أو ضمنية للتصويت خارج هذه الفترة خرقاً يستوجب المساءلة. وقد سبق للعديد من التحليلات أن أكدت أن الحملة الانتخابية، بمفهومها القانوني، هي كل نشاط يهدف إلى التأثير على إرادة الناخب خلال فترة محددة، وما دون ذلك يعد تجاوزاً لمبدأ تنظيم العملية الانتخابية.

في السياق ذاته، تتحدث مصادر جريدة ريف ميديا بريس عن تصاعد وتيرة “الحملات المقنعة”، حيث يتم استغلال المساعدات الاجتماعية، والأنشطة الرياضية والثقافية، وحتى الزيارات الميدانية المكثفة، كوسائل ناعمة لاستمالة الكتلة الناخبة. وهي ممارسات سبق أن رصدتها تقارير رسمية، أكدت توظيف وسائل الجماعات ومواردها اللوجستية لأغراض انتخابية، وهو ما يشكل خرقاً للقوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.

غير أن ما يثير القلق أكثر، هو أن هذا السباق غير المعلن نحو كسب ود الناخبين، بدأ يطغى على الفعل السياسي الرصين، ويحوّل المشهد إلى حالة من “الحملة الدائمة”، حيث تختلط الأدوار بين المنتخب كمسؤول عمومي، والمرشح المحتمل الباحث عن موقع متقدم في صناديق الاقتراع. هذا الوضع، كما تشير تحليلات سياسية، يعكس احتداماً مبكراً في الصراع الحزبي، وملامح مواجهة انتخابية بدأت قبل موعدها الرسمي بوقت طويل.

إن استمرار هذه الظاهرة دون حزم قانوني صارم، يهدد بإفراغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين. فحين تتحول الموارد العمومية إلى أدوات دعاية مقنعة، وحين يُستعمل العمل الاجتماعي كجسر نحو الأصوات، فإننا أمام انزلاق خطير من السياسة إلى “تسويق انتخابي” خارج قواعد اللعبة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال معلقاً: هل تتحرك الجهات المختصة بالصرامة الكافية لوضع حد لهذه الممارسات قبل أن تتحول إلى عرف انتخابي؟ أم أن الحملات السابقة لأوانها ستصبح القاعدة، فيما يتحول القانون إلى مجرد نص يُستحضر عند الحاجة ويُتجاوز عند المصلحة؟

بين هذا وذاك، تظل أعين الرأي العام مشدودة، ليس فقط إلى نتائج الانتخابات القادمة، بل إلى نزاهة الطريق التي ستقود إليها.

إرسال تعليق

شكرا على تعليقك

أحدث أقدم

نموذج الاتصال