جريدة : ريف ميديا بريس
في سياق التحولات المتسارعة التي تعرفها الإدارة العمومية بالمغرب، تبرز عمالة إقليم الناظور كنموذج متقدم في تنزيل ورش الرقمنة، بعدما تربعت على صدارة جهة الشرق في معالجة ملفات الرخص الاقتصادية والتعميرية عبر المنصة الرقمية Rokhas.ma، في إنجاز يعكس تحولًا نوعيًا في أساليب التدبير الإداري.
هذا التميز لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة مقاربة حديثة تقوم على إعادة هندسة المساطر، والانتقال من منطق التعقيد الورقي إلى دينامية رقمية مرنة، تُسهم في تسريع وتيرة معالجة الطلبات، وتقليص آجال البت فيها، مع إرساء تنسيق مؤسساتي أكثر انسجامًا بين مختلف المتدخلين في مسار منح الرخص.
وتُجسد الرقمنة، في هذا السياق، رافعة استراتيجية لتحديث المرفق العمومي، حيث لم تعد مجرد أداة تقنية، بل أصبحت فلسفة تدبير قائمة على الشفافية، وإتاحة الولوج السلس إلى الخدمات، وتمكين المرتفق من تتبع ملفه لحظة بلحظة، في وضوح تام يحد من هامش التأويل ويُعزز الثقة في الإدارة.
ومن أبرز مميزات هذا التحول الرقمي، قدرته على تقليص الاحتكاك المباشر، والحد من البيروقراطية التقليدية، مع ضمان توحيد المعايير، وأرشفة المعطيات بشكل ذكي وآمن، بما يتيح اتخاذ القرار الإداري على أسس دقيقة وسريعة. كما يفتح هذا الورش آفاقًا واعدة أمام تحسين مناخ الأعمال، عبر خلق بيئة استثمارية أكثر شفافية وجاذبية.
ويأتي هذا المسار في انسجام تام مع مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الذي شكل أرضية تشريعية صلبة لإرساء إدارة عصرية، قائمة على النجاعة والفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي أفق استشرافي، تؤكد عمالة إقليم الناظور عزمها مواصلة هذا الزخم الرقمي، بما يعزز موقع الإقليم كقطب صاعد في دينامية التنمية، ويكرس التحول الرقمي كخيار استراتيجي لا رجعة فيه نحو إدارة حديثة في خدمة المواطن والاستثمار.
