جريدة : ريف ميديا بريس
مع اقتراب موعد عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن في إطار عملية “مرحبا” لصيف 2026، تتجدد مشاهد الحنين والارتباط بالجذور، لكن في المقابل تبرز ضرورة ملحّة للتحلي باليقظة القانونية والإلمام بالمقتضيات التنظيمية التي تؤطر عمليات العبور، خاصة ما يتعلق بالجمارك والاستيراد المؤقت للمركبات.
إن أولى النصائح الجوهرية التي ينبغي استحضارها، هي ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة، وعلى رأسها مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ومدونة التجارة المغربية، إضافة إلى القوانين المنظمة للتجارة الخارجية. فهذه المرجعيات ليست مجرد نصوص جامدة، بل هي خارطة طريق قانونية تضمن للمسافر سلامة إجراءاته وتجنبه الوقوع في مخالفات قد تكون مكلفة.
في هذا السياق، يشكل نظام القبول المؤقت (Admission Temporaire) للسيارات أحد أبرز النقاط التي تستدعي الانتباه.
إذ يسمح هذا النظام لمغاربة العالم بإدخال سياراتهم إلى التراب الوطني لمدة محددة، شريطة احترام مجموعة من الضوابط، من بينها عدم تجاوز مدة الإقامة القانونية للمركبة، وعدم تفويتها أو استعمالها لأغراض تجارية. أي إخلال بهذه الشروط قد يعرّض صاحبه لغرامات ثقيلة أو حتى الحجز.
ومن النصائح العملية كذلك، ضرورة التصريح الدقيق بكل السلع والبضائع المحمولة، خاصة تلك التي قد تندرج ضمن خانة الاستيراد، إذ أن الإغفال أو التصريح الناقص قد يُفسّر كنية للتهرب الجمركي. وهنا يبرز مفهوم Déclaration Douanière كإجراء أساسي لا ينبغي الاستهانة به، لأنه يعكس شفافية المسافر والتزامه بالقانون.
كما يُنصح بتفادي نقل سلع بكميات تجارية دون ترخيص، لأن ذلك يدخل في إطار Importation Commerciale التي تخضع لمساطر خاصة، تختلف كليًا عن الاستعمال الشخصي. فالقانون المغربي واضح في التمييز بين الاستيراد الفردي والاستخدام التجاري، وأي خلط بينهما قد يؤدي إلى تعقيدات قانونية غير محمودة العواقب.
وفي ما يتعلق بالتحويلات المالية أو نقل الأموال، يجب احترام السقف القانوني المسموح به والتصريح بالمبالغ التي تتجاوز الحد المحدد، وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل، تفاديًا لأي مساءلة محتملة.
إن عملية “مرحبا” ليست فقط عبورًا جغرافيًا، بل هي أيضًا اختبار لمدى احترام القانون والانضباط للمساطر. فالجالية المغربية، التي تمثل صورة مشرفة للمغرب في الخارج، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تعكس هذا التميز أيضًا في تعاملها مع القوانين الوطنية.
ختامًا، تبقى القاعدة الذهبية: المعرفة القانونية تحميك، والالتزام بها يضمن لك صيفًا هادئًا خاليًا من المتاعب. فاجعل من وعيك بالقانون رفيق سفرك، ومن احترامك له جسر عبور آمن نحو وطنك.






