جريدة : ريف ميديا بريس
في سياق الحرب الدولية المتواصلة ضد شبكات التهريب العابر للحدود، أفادت مصادر مطلعة لـ"ريف ميديا بريس" أن أجهزة إنفاذ القانون الدولية، بقيادة الحرس المدني الإسباني وبتنسيق وثيق مع وكالة “اليوروبول”، تمكنت من تفكيك أحد أخطر المسارات البحرية المستعملة في تهريب المخدرات عبر المحيط الأطلسي، والذي يربط بين سواحل أمريكا اللاتينية والقارة الأوروبية، وذلك في إطار عملية أمنية واسعة النطاق امتدت ما بين 13 و26 أبريل المنصرم.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه العملية النوعية استهدفت التحركات المشبوهة للشبكات الإجرامية المنظمة داخل الممر البحري الشرقي للمحيط الأطلسي، خاصة بالمجال البحري الممتد بين جزر الكناري وجزر الأزور، حيث تعتمد التنظيمات الإجرامية الدولية على تقنيات متطورة لنقل الشحنات المحظورة في عرض البحر، تفادياً للمراقبة الأمنية المشددة بالموانئ الدولية ونقاط العبور البحرية الاستراتيجية.
وأسفرت هذه العملية الأمنية المشتركة عن حجز كميات ضخمة من المخدرات، بلغت حوالي 11 طناً من مخدر الكوكايين و8.5 أطنان من مخدر الحشيش، فضلاً عن اعتراض ثماني سفن مجهزة تستعمل في عمليات التهريب البحري، مع توقيف 54 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بشبكات إجرامية تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال والجريمة المنظمة العابرة للقارات.
ويأتي هذا التدخل الأمني في سياق تصاعد التحديات المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود، خاصة بمنطقة غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وهي المناطق التي تشكل معابر استراتيجية تستغلها شبكات التهريب الدولي. كما يبرز هذا التنسيق الأمني الدولي أهمية انخراط مختلف المؤسسات الأمنية والاستخباراتية، بما فيها الأجهزة المغربية، في إطار التعاون الدولي متعدد الأطراف لمواجهة التهديدات الأمنية المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالمخدرات والهجرة السرية وتنامي نفوذ التنظيمات الإجرامية الدولية.
وبحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي المطل على واجهتين بحريتين؛ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، يواصل المغرب تعزيز شراكاته الأمنية وتكثيف تعاونه مع الأجهزة الأوروبية والدولية، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات الميدانية، في إطار مقاربة أمنية استباقية جعلت من المملكة المغربية شريكاً أساسياً وفاعلاً في الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع الجريمة المنظمة وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.

